مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

بحجمه في مختلف كتب التراث، وما ظهر منها إما جاء مشوهاً، أو مبتسراً للغاية. والشكوى من ندرة المعلومات في هذا الصدد، سجلها أساتذة التاريخ الذين تناولوا الحركة الإباضية، وفي مقدمتهم الدكتور سعيد عاشور، والدكتور عوض خليفات

فموسوعات التاريخ الإسلامي لا تمر على عمان وأهلها الإباضية إلا مروراً سريعاً وخاطفاً. ودورهم في الأندلس غير مذكور على الإطلاق. وعلماء الإباضية لا يشار إليهم في كتب الطبقات. وأشهر تلك الكتب - طبقات ابن سعد - لم يذكر سوى الإمام جابر بن زيد في عرض مقتضب. ولفت ذلك نظر بعض الباحثين العمانيين، فقرر مؤلف كتاب (عمان ـ تاريخ يتكلم)، أن ابن سعد أشار إلى الإمام ابن زيد (رغم

أنفه)!

حسناً فعل مؤتمر مسقط، عندما ركز على فقه الإباضية، ولم يحتف بأمر تصنيفهم أو ما نسب اليهم من اتهامات في الموقف أو في العقيدة، فتحديد طبيعة الفقه ومصادره وركائزه كفيل بجسم كل ما ينبني بعد ذلك

من استنتاجات أو تأويلات. إذ الخوض في التاريخ لا طائل من ورائه

والجدل حول رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، الذي يقول الإباضية باستحالته، بينما يقرر آخرون وقوعه، ويرون المخالفة فيه من قبيل الاجتهاد في شأن العقيدة الذي يستدل به على الضلال .. هذا الجدل يظل من قبيل الثرثرة في شأن عالم الغيب، التي تضر ولا تفيد. بالتالي، فقد أصبح الحوار حول منابع أصول الفقه الإباضي هو الاختيار ـ أو الاختبار ـ

الصحيح. من هذه الزاوية، تلفت أنظارنا في الأبحاث المقدمة، العناصر

والإشارات التالية:

121