مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

في بحث الدكتور يحيى محمد بكوش) الجزائر (حول مدرسة جابر بن

(

زيد وأثرها في الفقه الإسلامي مسح للظروف التي نشأ فيها ذلك الفقه من حيث الزمان والمكان. ذلك أن بيئة العراق، التي ظهر فيها الفكر

الإباضي، تعرف تاريخياً بأنها مدرسة الرأي والاجتهاد والاستنباط في الفقه

عبد

الإسلامي، التي أفرزت عديداً من الأئمة الذين كانوا من كبار التابعين جابر بن زيد في المقدمة من هؤلاء، ومعه الحسن البصري وعلقمة بن قيس، وإبراهيم النخعي. في الوقت ذاته، فقد كان لأعلام هذه المدرسة نصيبهم الوافر من علوم الحديث. وثبت أن جابر بن زيد كان كثير الترحال إلى الحجاز، ولزم الله بن عباس، حتى عرف أحدهما بالآخر. وقد اعتبر جابر بن زيد أحد أئمة السنة في البصرة، حتى وثقه جميع تقاد الحديث، وأجمعوا على عدالته وضبطه. بل إنه اعتبر من رجال أصح الأسانيد. وقد استفتي عبد الله بن عباس مرة في أمر فقال: عجباً لأهل العراق، كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، لو قصدوا نحوه لوسعهم الخلاصة أن ابن زيد - مؤسس المذهب - نشأ في عصر كبار التابعين. الذين تحرروا من التقاليد ومن التعصب، ولم يكن يلزمهم سوى القيود الشرعية المتفق عليها بين أهل الثقة والورع. وكان هذا العصر هو الوصل بين عصر النبوة والصحابة، وعصر تكوين المذاهب الفقهية التي

علمه

حلقة

ظهرت فيما بعد فمدرسة جابر بن زيد هي التي أفرزت الفقه الإباضي، الذي انتشر مبكراً في عمان والمغرب وحضرموت. ومدرسة إبراهيم النخعي هي التي خرجت الإمام أبو حنيفة ومذهبه الذي انتشر من الكوفة إلى أرجاء العالم الإسلامي. وفكر سعيد المسيب هو الذي تطور وتأصل من بعد على يد

122