الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣الإمام مالك ومذهبه المعروف .. وهكذا.
في البحث الذي قدمه الفقيه التونسي الدكتور فرحات بن علي الجعبيري، حول دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، خلص إلى أن هذه المدرسة سلكت منذ يومها الأول المسلك المتفق عليه في
أن
الفقه والاجتهاد، فاعتبرت مصادر الشريعة الاساسية، متمثلة في الكتاب والسنة والرأي. وفي ذلك رد على من يدعون الإباضية فرقة مبتدعة ـ وبعدما تغيرت هذه النظرة في الدراسات الحديثة، إلا أن الباحث سجل اعتراضه على إشارات الكتاب المعاصرين إلى أن الإباضية أقرب المذاهب إلى أهل السنة. وتساءل في هذا الصدد: لماذا هذا التصنيف، بعد أن أثبت أن المذهب الإباضي أسبق المذاهب اعتماداً على السنة اعتماداً كلياً في تأصيل
الشريعة؟
النص
أضاف الباحث إن: أثر العقيدة الإباضية واضح في الفقه، ويتمثل في اعتبار العمل لا يتجزأ من الإيمان. وفي اعتقاد الخلود لمن يموت مصراً على الكبائر، ويتجلى هذا في كثرة التحري، مما جعل الناس يتهمونهم بالتشدد والمغالاة. والفرق واضح بين الذي يجتهد في تحري الحقيقة داخل إطار، وبين الذي يخرج عن النص فيحمله ما لا يتحمل. انطلق بحث الدكتور إبراهيم عبد العزيز بدوي (جامعة الأزهر) من ذات المنطلق، في بحثه حول دور المدرسة الإباضية ـ فذكر أن المذهب (الإباضي) ليس مستحدثاً. وإنما نشأ متأصلاً على القواعد الصحيحة. مدعماً بالأصول الواضحة الثابتة. فبالنظر والتتبع، لا يوجد في فقهه ما يخالف الكتاب ولا السنة النبوية، ولا عموم الأصول التي اتفق عليها المسلمون جميعاً
وأضاف إن الأصول ثابتة وراسخة لا خلاف فيها. أما ما كان من
123