الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥مختلف المذاهب الإسلامية - طالب ممثلوا فقهاء الأمة بتجميد صراعات القرن الهجري الأول وإغلاق ملفات الفتن والأحزان التي شهدتها تلك المرحلة - أوصوا بمداومة اللقاء بين فقهاء المذاهب الإسلامية بعيداً عن المنافسات المذهبية والعصبية - حثوا أهل العلم على دراسة المسائل المختلف عليها في فقه المذاهب الثمانية وتحقيق أدلتها والترجيح بينها، دون التزام بمذهب معين. بعدما بدد المؤتمر مختلف الفيوم والشبهات المثارة حول الفقه الإباضي، وبرأهم من تهمة تكفير مخالفيهم، وقرر في إحدى التوصيات أنهم يستمدون فقههم من الأصول الشرعية المعتمدة، ويجلون كل الصحابة ويحترمون مقامهم، وطالب في توصية أخرى بإخراج كنوز الفقه الإباضي وإتاحتها للباحثين … بعدما حقق المؤتمر هذا الإنجاز، تعرض للمحيط الإسلامي العام، وسجل تلك التوصيات التي مررنا بها، والتي تشكل منعطفاً مهماً
على صعيد وحدة الصف الإسلامي، إذا أخذت مأخذ الجد. لا يستطيع المرء أن يذهب بعيداً في التفاؤل، ليحسب أن عهداً جديداً بدأ في العلاقة بين المذاهب الإسلامية، أو أننا بصدد بروتوكولات لفقهاء المسلمين، تحدد خطى المستقبل وترسم معالمه. فعهدنا بتوصيات المؤتمرات العربية أن القول فيها منفصل عن الفعل، وأن الضجيج فيها أكثر من
الطحن.
ولئن شككت تلك الخلفية في مدى فاعلية توصيات مؤتمر عمان، لكنها لا تقلل من أهميتها الفكرية والنظرية على أية حال. والأهمية منصبة على الموقف الذي سجله المؤتمر، والذي أحسب أن أجل ما فيه هو المبدأ والمنهج. أعني مبدأ فتح الأبواب بين مختلف المذاهب، ومد الجسور
125