مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

من المسلمين، من أجل تحقيق التقارب والتفاهم، لا التنابذ بين أتباعها والتخاصم. كما أعني بالمنهج تجميد صراعات الأمة التي خلت، وإغلاق ملفات الخلافات التي لم يعد لإحيائها معنى أو جدوى، سواء تلك التي تتعلق بقرشية الحاكم أو بإمكانية رؤية وجها الله القيامة، أو بطبيعة يوم دور الإمامين جابر بن زيد وعبد الله بن إباض في رفض التحكيم بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو معاوية بن أبي سفيان، أو حتى تلك التي تتعلق بأحقية الخلافة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وهل تكون لعلي أم لأبي بكر ومن بعده عمر بن الخطاب؟!

لقد هيمنت على بحوث المؤتمر ومناقشاته وتوصياته روح التوحد والرغبة في التلاقي والانطلاق نحو المستقبل لا الاستغراق في حسابات الماضي. وتلك أمور كانت كفيلة بتوفير أسباب النجاح للمؤتمر. ولعلها تنبهنا في الوقت ذاته إلى حقيقة هامة في شأن العلاقة بين مختلف المذاهب الإسلامية، أشرت إليها في معالجات سابقة لهذا الموضوع الدقيق. وهي أن بين مذاهب المسلمين المعتبرة عديداً من مواضع الاختلاف، كما أن بينها عديداً من نقاط الاتفاق، والتعامل القضية من مدخل الاختلاف أو من باب الاتفاق وثيق الصلة بالموقف الأساسي للباحث، وما إذا كان ساعياً إلى وحدة الأمة وتأليف قلوب أبنائها أياً كانت مللهم ونحلهم، أم أنه مشغول بهدف آخر مذهبي أو عنصري أو سياسي، يتقدم في الأولوية على وحدة الأمة والتئام صفها. وقد كان واضحاً منذ بداية مؤتمر مسقط أن المشاركين فيه دخلوا إلى قاعة المؤتمر من باب الاتفاق وليس من باب الاختلاف، وبدا هذا الموقف أكثر ما بدا في الجلسات التي عرضت خلالها الأبحاث المتعلقة بالمذهب الإباضي، رغم أن الموضوع يحتمل

126