الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧جدلاً طويلاً لمن أراد أن يجادل أو ينازع فالتاريخ - كالفقه حمال أوجه
حقاً، كان موقف الفقهاء المشاركين يتسم بقدر كبير من الإحساس بالمسؤولية والرغبة في التلاقي. كما ذكرت. لكن المرء لا يستطيع أن يسقط من الحسبان الدور الذي لعبه المناخ السياسي في صياغة ذلك الموقف. فالدول التي شاركت في المؤتمر بحضور مكثف، تربطها بسلطنة عمان علاقات حميمة في الأساس. فتمثيل الأزهر وجامعته بأربعة عشر عضواً يتقدمهم الإمام الأكبر، إن عبر عن عناية الأزهر المعهودة بالقضية وبوحدة الأمة، إلا أنه يعكس أيضاً مدى الحرارة التي تتسم بها العلاقات بين مصر والسلطنة. وهو ما ينطبق أيضاً على الوفد الأردني، الذي ضم اثنين من الوزراء علاوة على المفتي وعميد كلية الشريعة. والذي كان حجم التمثيل فيه معبراً عن خصوصية العلاقة بين الأردن والسلطنة.
ولا غضاضة في ذلك بأي حال. فاستثمار المناخ السياسي لتحقيق التقارب بين مذاهب المسلمين، أسلوب مشروع لبلوغ هدف مشروع. وهو أمر نقبله ونحبذه، كما أننا قبلنا وحبذنا فكرة التقارب بين السنة والشيعة الاثني عشرية، التي ولدت في مصر إبان الأربعينيات، وقيل إنها ولدت في ظل التقارب السياسي بين البلدين، الذي نشأ في أعقاب المصاهرة التي قامت بين شاه إيران وملك مصر السابق، حيث عقد الأول قرانه على شقيقة الثاني! .. وقدر لمسيرة التقريب أن تستمر حوالي ربع قرن بعد ذلك، بينما فشلت الزيجة بعد سنوات قليلة! وما يهمنا في هذا الشق أن الخلافات المذهبية بين فرق المسلمين
127