الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨تتأثر سلباً وإيجابياً بالظروف السياسية، ناهيك عن أن الخلاف السياسي حول قضية الإمامة، كان الشرارة الأولى التي أدت إلى تقسيم المسلمين في القرن الهجري الأول إلى سنة وشيعة وخوارج، بالتالي، فليس صحيحاً دائماً أن الخلاف المذهبي هو كله شأن عقيدي، لأن للخلاف السياسي دوره الذي لا ينكر، في الماضي وفي الحاضر أيضاً. وليست بعيدة عنا تلك المحاولات التي تبذل الآن لتفجير عناصر الصراع المذهبي بين السنة والشيعة،
مستثمرة المناخ السلبي الذي أفرزته الحرب العراقية الإيرانية قلت إن أهم ما في توصيات مؤتمر عمان هو المبدأ التوحيدي الذي انطلقت منه، والمنهج العملي الذي دعت إليه في تجاوز الخلاف والارتفاع
أسبابه.
فوق ما هو عقيم من وتحت كل من العنوانين هناك الكثير مما ينبغي أن يقال، سواء لإثراء لغة الخطاب الإسلامي المعاصر، أو لتصحيح صيغة الأداء من جانب المشتغلين بالعمل الإسلامي. ذلك أن المرء يكاد يفتقد المنطق التوحيدي في الخطاب الإسلامي الذي تتعدد منابره وأصواته في زماننا. فضلاً عن أن الأداء الإسلامي، ممثلاً في بعض فصائله الكبيرة، لم يستوعب بعد فكرة) تجاوز المراحل)، سواء تمثلت في عملية تجميد الصراعات العقيمة أو إغلاق الملفات القديمة
وقد أزعم أني أحد الذين شغلوا أنفسهم بالأمرين معاً منذ سنوات. فلي في قضية وحدة الصف الإسلامي أبحاث وكتابات متواضعة، قدمت لبعض الندوات، أو نشرت في عدد من المجلات الثقافية. كان آخرها ما نشرته لي مجلة (العربي) التي تصدر في الكويت، في حلقات استمرت سبعة أشهر تحت عنوان: (إشكالية الآخر في التفكير الإسلامي). وقد عالجت فيه
128