الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩علاقة المسلمين بالعالم الخارجي، وبغير المسلمين في داخل ديارهم، وبالآخر السياسي (نظام الأحزاب والمعارضة)، أو بالآخر المذهبي، الذي يعنينا أمره الآن. بالتالي، فما قيل حول العلاقة بين مذاهب المسلمين، إذا كان قد حقق مصلحة أكيدة ـ على الصعيد الفكري - فإنه أيضاً صادف هوى في نفسي. من حيث إنه أحد مداخل المشروع الحضاري الإسلامي، الذي ندعو إليه ونحلم به. وهو المشروع الذي يتجاوز الحركة والمذهب والعرق، ويطرح نفسه كصيغة للمستقبل، تظلل الجميع، بمختلف مذاهبهم ودياناتهم، ومدارسهم الفكرية والسياسية. وإن كان في التطبيق يخضع لسنن النمو الطبيعية، مبتدئاً بالوطن، ومنتهياً بالناس كافة، وماراً بالأمة العربية، ثم الأمة الإسلامية. في ظل هذا المنطق فإنه قد لا يكون مفهوماً أن نبادر إلى مناقشة الأمة الإسلامية بينما قضية الوحدة الوطنية لم تستقر بعد في صيغة متفق عليها بين مختلف الأطراف. وفي إحدى الندوات التي شهدتها وطرح فيها هذا الموضوع، قال أحد الباحثين اللبنانيين مستدركاً: إن هناك يقفز إلى الحديث عن الوحدة الإسلامية، بينما نحن في بيروت نواجه
وحدة
من
مشكلة حادة في تحقيق الوحدة بين شارعين اثنين في المدينة الواحدة! وحتى لا يحدث مثل هذا الالتباس، فمن المهم أن يكون واضحاً أن قضية الوحدة الوطنية في كل قطر هي ما ينبغي أن يحتل المقام الأول - بلا منازع - في أولويات الخطاب الإسلامي، لأسباب بديهية أحسب أنها ليست بحاجة إلى شرح. بالقدر نفسه، فإننا ننبه إلى أن حديثنا - فيما نحن بصدده الآن. ينصب على وحدة الصف الإسلامي وليس عن دولة إسلامية
129