مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ما الخلاف بينهم وبينهم بلغ، إذ لم يتجرأوا قط على إخراج وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا

أحد

من

الملة

ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من استند إلى التأويل - وإن كان أوهى من نسج العنكبوت ـ فحسبه تأويله واقياً لَهُ من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة عنقه، ومن هذا المنطلق صدر

الملة الأمة، وخلع ربقة عن ذلك الاعلان المنصف - الذي رسم مبدأ الاباضية في نظرتهم الأمة من أشهر قائد إباضي وهو / أبو حمزة المختار بن

إلى

عوف السليمي، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله، فأصاخ لها الدهر، وسجلها الزمن، وخلدها التأريخ، إذا قال فيها رحمه الله: «الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً

بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل كتاب، أو إماماً جائراً (2).

وقد مشى الإباضية في هذا النهج السليم، والتزموا هذا المبدأ القويم في معاملتهم لسائر طوائف الأمة كما يشهد بذلك التأريخ، ونجد هذه النبرة المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر في الخلف كما كانت من قبل عند السلف، فهذا الإمام نور الدين السالمي رحمة الله تعالى يحدد لنا موقف الاباضية من سائر الأمة بقوله (1)

منهم

عمان

(2) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج 20 ص 104 ط. بولاق. (1) كشف الحقيقة مع أنوار العقول من 25. المطابع العالمية، سنضنة

33 -