الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥وكما أفسدت ملفات الماضي العلاقة بين أهل المذاهب
•
الأمة
الإسلامية، وخسر الجميع الكثير بسبب ذلك الإفساد، ودفعت أمتنا ثمناً باهظاً لذلك كله. كذلك الحال مع الحركة الإسلامية، التي أدى تركيزها على ملفات الماضي وتجديدها الحديث عن التي خلت، إلى خسارتها لقطاع عريض من المثقفين والشبان، الذين تعلقوا بمرحلة المد القومي واعتزوا بها، في حين لم تتأثر هويتهم ولا أرضيتهم الإسلامية. وهي بهذا التركيز، ألحقت بمسيرتها ضرراً آخر، من حيث أنها شغلت عن الإبداع الفكري الذي يخدم المستقبل، بتصفية حسابات الماضي وبسبب من عقد الماضي ورواسبه، فإن بعض الإسلاميين اشتبكوا في معارك غير مبررة مع القوميين، حتى تصور بعض غلاة الإسلاميين في الأرض المحتلة أن معركتهم ضد القوميين أهم من معركتهم ضد الإسرائليين. وفي العام الذي سبق الانتفاضة، فإن جامعتي بير زيت وغزة، شهدتا معارك محزنة بين الطرفين، لابد أنها أثلجت صدور الإسرائليين كثيراً! ولم يقف الأمر عند حدود خسارة الإسلاميين لقطاع عريض من العروبيين، وإنما ترتب على تلك الخصومة أن أصبح العروبيون أقرب إلى معسكر اليسار الماركسي، في حين أن مكانهم الطبيعي هو قلب معسكر
الوسطية الإسلامية.
ومن يطالع كتاب الدكتور عصمت سيف الدولة، الذي صدر في عام 1986 م، بعنوان (عن العروبة والإسلام)، يكتشف حجم وعمق الحضور الإسلامي في صلب التيار العروبي، الذي يعد الدكتور سيف الدولة أحد رموزه البارزة. ذلك أن الكتاب من أوله إلى آخره، يقف بالكامل على أرضية الإسلام، ويوجه نقداً مفحماً ومريراً لكافة أطروحات المعسكر
135