مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

والرجوع إلى الذات، شفافها، وتتبوأ من مهجهم سويداءها. كيف لا

وهي تتعلق بموضوع المذاهب الفقهية الاسلامية.

إذا فأهمية الحديث والمتحدث هما اللذان دفعاني إلى تتبعه والتعقيب عليه انطلاقا من أحساسي الاسلامي عاملا بقول الرسول الكريم الله (كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته يوم القيامة). ومسؤولية المواطن لا تقل خطرا عن مسؤولية الراعي، وابداء النصح من الرعية لا يقل وجوبا عن ابدائها من الراعي، فلا خير فينا ان لم نقلها، كما انه لا خير فيكم ان لم تقبلوها

ويعلم الله ويشهد على اني لا انطلق في ملاحظاتي هذه من تعصب عاطفة آنية، عابرة سياسية كانت أم دينية

6

لمذهب معين،، ولا أفصح عن ولو انه يؤلمني حقا أن تطغى السياسة في عالمنا الاسلامي على ديننا بمثل هذا الأسلوب ونحن نشيد صرح وحدتنا الوطنية على أسس قوية سليمة ان

شاء الله.

والواقع أقول اني فوجئت للأسف الشديد كما فوجيء

الكثيرون من المواطنين مثلي ببعض ما جاء في حديثكم ذاك والمفاجأة أحيانا تهز النفس ثم ما تلبث ان تنساها ان كان أمرا تافها عابرا وأحيانا تهزها ولكنها تبقى راسخة في الاعماق ان تعلقت بأمر خطير كهذا. ومرد المفاجأة أو الاحساس بالدهشة

هو رؤيتكم الى المذاهب الاسلامية لبعضها دون بعضها الآخر وتجاهلكم الواضح لبعض الأئمة المجتهدين الذين تلقوا علمهم عن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهم لم

يقلوا ورعا ولا اجتهادا عن غيرهم من أئمة الاسلام الاعلام. ولا أحسب ان ذاك من فلتات اللسان أو من غفلات الجنان يغض

- ITA