الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩الطرف عنها، فان الحديث في أمثال هذه المواقف يكون مهياً مكتوبا كله أو بعضه، معدا له متدبرا في أبعاده وعواقبه. والحق أقول يا سيادة الوزير ان هجومكم على التذهب بغير مذهب الامام مالك، هجوم عنيف لا مبرر له في اعتقادي، قد يكون إحساسي هذا صدر عن عاطفة أو قصور فهم مني وما أبريء نفسي من القصور والتقصير ولكن الذي لمسته من مواطنين مثقفين كثيرين غيري أو بعض ما قرأته من تعقيبات على حديثكم اكدت لي اني لست وحدي في هذا الاحساس ولا ذاك الفهم
فقد خيل الي انكم تعالجون قضية التطرف الديني والانتماء المتحمس الى
مذهب معين بتحمس مثله، فقد يتسامح مع هذا التحمس البين وهو صادر من مواطن بسيط، ولكن لا أظن بأنه قد يتسامح معه وهو يصدر عن شخص مسؤول في مثل مقامكم الخطير. وأنا أقدر ان الذي دفعكم الى هذا حرصكم الشديد على الوحدة الوطنية فذلك أمر يعز على نفوسنا عزة ديننا عليها، ولكن ليسمح لي السيد الوزير أن أعبر عن احساسي مسلما قبل أي اعتبار آخر عاملا بقول الرسول الكريم (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). أو كما قال صلوات الله عليه. هذه ملاحظة
أولى.
ثانيا: يخيل الي أن السيد الوزير وهو يعالج هذه القضية الخطيرة لم تنطلق من الواقع المعيش في الجزائر. أو الواقع التاريخي والحضاري والسياسي بكل أبعاده وحدوده وآفاقه، فهو قد تجاهل تماما أحد المذاهب المعروفة والمشهورة في الجزائر وهو المذهب الأباضي الذي يعد أول مذهب اسلامي يؤسس أول دولة جمهورية جزائرية تطبق بحق العمل بكتاب الله