الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠وسنة رسوله وهذا بشهادة المؤرخين وغير المؤرخين مسلمين وأجانب قديما وحديثا، وقد شهد لهذه الدولة المسماة الدولة الرستمية بهذه الميزة الممتازة كل الذين كانوا يعيشون تحت لوائها، ويتفيئون ظلال أمنها وازدهارها، ولا أدل على ذلك من أن يكون المؤرخ الذي شهد لها بذلك يتمذهب بغير مذهب الدولة الرسمي ان صح التعبير ذلكم هو المؤرخ ابن الصغير (المالكي) على قول أو (الشيعي) على قول آخر. فهل من الانصاف أن يتناسى السيد الوزير جزءا من حضارتنا نعتز به جميعا، أو يتجاهل أحاسيس فئة عريضة من الجمهور الذي يستمع اليه، له كامل حقوق المواطنة. مع ان مذهبهم لا يختلف عن المذاهب الاسلامية الأخرى عقيدة وفقها،
قولا وعملا.
من
والعجيب في الأمر ان مثل هذا الموقف يجيء بعد شهور فقط انعقاد ملتقى الفكر الاسلامي حول وحدة المسلمين، هذا الملتقى الذي استمعنا فيه الى محاضرات قيمة نسأل الله أن يؤجر أصحابها الذين كانوا يسعون صادقين الى لم شعث المسلمين المبدد، واذكاء القوة في ريحهم الذاهبة يمينا ويسارا، وكان للسيد الوزير فضل الاشراف عليه وتوجيهه وحسن قيادته. فما الذي جعل السيد الوزير يتجاهل في الحديث المتلفز للجزائريين اليوم، ما كان ملتقى اسلاميا عالميا بالأمس؟! ثالثا: أنا لا أنكر على السيد الوزير تحمسه الشديد لمذهب الامام مالك امام دار الهجرة (رضوان الله عليه (فذلك من حقه ولا أظن أن أي مسلم واع بحدوده ومسؤوليته ينكر عليه ذلك. ولكن الذي لم أفهمه هو تعليله - وهو يلح على التمسك بمذهب الامام مالك وعدم الركون الى
11811