الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١هو
المذاهب الوافدة الأخرى - احقية التمذهب بمذهب الامام مالك. لأنه. المذهب (الذي اعتنقه أجدادنا). ان هذا التعليل - وليسمح لي السيد الوزير بذلك. بأن أعتناق يوحي المسلم لمذهب فقهي ما، يلزمه التشبث به وحده دون النظر إلى غيره من المذاهب الاسلامية الأخرى، مما يوهم بأن التمذهب بمذهب فقهي ما، يصبح عندئذ في حكم العقيدة يحاسب المسلم عليها افراطا أو تفريطا. أو لا يرقى التمذهب عندئذ الى درجة القول انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون .. ). أليست المذاهب الفقهية كلها دون استثناء مذاهب اجتهادية تلتقي في الاصول وتختلف في الفروع؟ هذا الاختلاف نفسه دليل واضح على سماحة الاسلام وسعة أفقه ويسره وهو اختلاف رحمة لا اختلاف نقمة؟ حتى المذاهب الأربعة - التي قصر السيد الوزير نظره على ذكر أئمتها بأسمائهم دون غيرهم ـ أ - ألا يوجد أختلاف واضح في الفروع بينها مما يجعلنا أحيانا نتساءل لم احتكرت وحدها اذا تسمية أهل السنة والجماعة؟
أليست هذه التسميات من وضع عصور التشتت والتحزب والتفرق؟ أليست انعكاسا لمراحل تاريخية كان السلاطين فيها يتخذون من التشيع لهذا المذهب أو ذاك وسيلة قهر وتسلط. وليست محنة الأئمة أبي حنيفة أو ابن حنبل أو مالك أو الشافعي أو جابر بن زيد بخافية لمن يقرأ تاريخ الاسلام. ان المطلع على الحضارة الاسلامية في تطورها الايجابي والسلبي معا يدرك كيف ساعدت العوامل السياسية على انتشار المذاهب الفقهية فالعوامل التي أدت الى انتشار المذهب الاباضي تحت ظل الدولة الرستمية هي العوامل نفسها التي أدت الى انتشار المذهب المالكي تحت حكم المرابطين وهي نفها التي أدت الى
11?10