مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

وهناك أصول أخرى هامة ليس هنا محل ذكرها يمكن مراجعتها

في مصادر الاباضية وهي كلها أصول لها أدلتها النقلية والعقلية من القرآن والسنة واحسبها لا تختلف عن عقيدة المذاهب الاسلامية المعتدلة الأخرى الا في بعض الأمور مثل الحكم على مرتكب الكبيرة الميت مصرا على المعصية بالخلود في النار أو اعتقادهم بعدم رؤية

الباري جل وعلا تنزيها وخوفا من ان يجر الاعتقاد الى التجسيد والتشبيه تعالى الله ذلك كما نلحظ أن على الاعتقاد بأن

به

عن

حرصهم

الميت بغير توبة مخلد في النار له أثار إيجابية عملية في سلوكهم اليومي إذ يجعل المسلم حذرا محاسبا نفسه على كل صغيرة وكبيرة مسارعا الى التوبة والانابة والاستغفار والرجوع الى الجادة كلما زلت قدمه، وحبذا لو ندرس هذه الأصول العقيدية من خلال السلوك الحضاري للمجتمعات ولا يقتصر ذلك على التنظير الفلسفي العقلي المجرد نضرب مثلا بدراسة المفكر الجزائري المرحوم مالك بن نبي في مقالة القيم الذي درس فيه أثر عقيدة الإباضية بالولاية والبراءة وانعكاسات ذلك على المجتمع الاباضي الميزابي من خلال زيارة قام بها الى وادي ميزاب سنة 968، فقد تكون مثل هذه الدراسات الميدانية من عوامل الاعتراف بالحق وأخذ الحكمة حيثما وجدت دون تعصب لرأي متزمت، أو انسياق وراء احكام مسبقة، أو استيراد نظريات هذه الدولة أو تلك، واعتقد أن من أهم الأصول العقيدية للإباضية التي يتشددون في تطبيقها وتتجلى في حياتهم التطبيقية إيمانهم بأن الإسلام عقيدة وقول وعمل. ولا يمكن الفصل بين هذه العناصر الثلاثة فلا عقيدة بدون سلوك ولا سلوك بدون عقيدة ومن

هنا تقيم حرصهم الشديد إلى يومنا هذا على تطبيق مبدأ الأمر