الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠فاجمع شتاتنا وأصلح
واقض لنا على ظلوم ند (1)
ولعله مما يفاجيء كثيراً من القراء أن يطلعوا لأول مرة على عناية قادة الفكر من الإباضية بلم شعث هذه الأمة. شتاتها بعدما
وجمع
أثخنتها الخلافات المذهبية، ومزقتها النزعات العصبية، وكم
تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم، ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدورهم، وتؤرق ليلهم، وتقض مضجعهم، وقد كانت منهم محاولات للخطو في هذا الطريق والاستعداد لهذه المهمة بنفقات مالية يرصدونها من جيوبهم وجيوب المخلصين من سائر أبناء الأمة، وأصدق مثال على ذلك
ما يجده القارئ في هذا السؤال الذي صدر من عالم مفكر وقائد محنك، ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني، عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية، المشهور بسليمان باشا الباروني، وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي، وقد توجه بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق، ومرجعهم في أمور الدين، الإمام عبد الله بن حميد السالمي. ونص السؤال:
6
«هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك فما الأمر والآخر الموجب للتفرق؟ على فرض الموافقة فهل
هو
(1) من قصيدة الشاعر عمان الكبير الشيخ عبد الله بن علي الخليلي