مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

هذا

يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوى المانع منه في نظركم، وهل لإزالته من وجه؟ على فرض إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة؟ وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر؟ وفي كم سنة ينتج؟ وكم يلزم له من المال تقريباً؟ وكيف يكون ترتيب العمل فلاه؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة؟ مصلح أم مفسدة؟. . وكان هذا السؤال في عام 1326 هـ.

فكان من جواب ذلك الإمام له: «نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع

وللتفرق أسباب أخرى منها، التحاسد والتباغض،

والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة.

وجمع

الأمة

على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف

ممكن عقلاً مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألف بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه كم عزيز حکيم (1)

والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن

(1) سورة الأنفال (آية 63).

- El