الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦ولو أشربت منا النفوس تبصراً لما كان منها للشرارة ناقع
بلى أشربت داء دخيلاً أصارها
كما كمنت في جحرهن الأقارع (1)
وقد كان من بشائر الخبير التي لاحت للأمة مع تباشير
إشراقة الصحوة الإسلامية المعاصرة ما كان ـ بادئ ذي بدء ـ من التعاطف والتواد والتراحم بين الشباب المسلم الذي أشرقت عليه أنوار هذه الصحوة، فقد كانوا في بادئ أمرهم لا يلتفتون إلى الخلافات المذهبية، ولا يشتغلون بالنعرات الطائفية إلا قليلاً منهم، وهم الذين لم تصقل آثار تلك الصحوة ما تراكم على قلوبهم من الصدأ، وهؤلاء كانوا مغمورين بالكفرة الكاثرة التي ينصب همها في محيط الإسلام الواسع الذي يجمع ولا يفرق، ويُوحد ولا يشتت، وكادت القضايا الخلافية تلقى في زوايا الإهمال لتصبح في خبر كان، حتى إذا نضرت هذه الألفة وكادت تؤتي ثمارها الطيبة هاجت عليها أعاصير العصبية العمياء - بعدما حركتها أحقاد غصت بها نفوس ساءتها وحدة الأمة - فلفحتها بسمومها التي أذبلت نضارتها، وقضت على رونقها، فإذا بالتواد تباغض، وبالتعاطف تباعد، وبالترابط تقاطع، والبرحمة عذاب
وكان أول ضحية لهذا التآمر البغيض هو الإسلام الحنيف ثم
(1) ديوان أبي مسلم ص 262: 263، ط وزارة التراث القومي والثقافة
بسلطنة عمان