مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الشبيبة

حاضر

مسلمة التي كادت تقلب مجرى التاريخ، وتعيد إلى المشرقة ماضيها العريق بضربها أروع الأمثال في

الأمة

الوحدة الإسلامية والترابط الديني، فقد انتزعت انتزاعاً من حظيرة الوفاق الإسلامي ليدفع بها إلى متاهات من الخلاف والشقاق كان لها بد وأي بد من الدخول فيها والهيام في أرجائها.

وليت الأمر وقف عند حدود الجدل والمناظرات، ولم يصل إلى التكفير وإصدار الأحكام التعسفية الجائرة على كثير من المسلمين، بإخراجهم من الملة، وتعريتهم من لباس

بين

الأمة

،

الإسلام. وقد لز الإباضية فيمن لز إلى مضائق هذه الفتنة على كره منهم، فقد كانوا في مقدمة المستبشرين بطلائع الوحدة الإيمانية المرتاحين إلى روح الأخاء التي كانت تسود الشباب المسلم على اختلاف فئاته، فما شعروا إلا ويكفأ على رؤوسهم وقود هذه الفتنة وتضرم عليهم نيرانها بما صدر فيهم من أحكام التضليل والتبديع والتكفير، واعتبارهم داء عضالا في جسم الأمة يجب استئصاله ولو بيتر الأعضاء التي أصيبت به وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) (1)، إذ لم ينقموا منهم إلا تنزيههم الخالق تبارك وتعالى، وتصديقهم بما نزل في كتابه الكريم وما ثبت من سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم.

(1) سورة البروج (آية 8).

:

-

47

-