مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وكثيراً ما تعرض طلبتهم في بلاد الإسلام وغيرها لأنواع

المضايقات من قبل إخوانهم وزملائهم - مع ملاحظة ما يكنونه لهم من الود ويضمرونه لهم من الصفاء والخير ـ حتى بلغ الأمر ببعض سفهاء الأحلام أنهم كانوا يدعون الطلبة الإباضيين إلى إعلان الشهادتين ليكونوا في عداد المسلمين، كأنهم ـ في نظر أولئك - من الملاحدة والمشركين

وهو أمر يستدعي أسف كل ذي لب، وحسرة كل من كان له قلب، كيف ينزل الإباضية أهل الحق والإستقامة هذه المنزلة مع رسوخ قدمهم في التوحيد، وصفاء مصدرهم في العقيدة، وما عرفوا به بين الخاص والعام من الورع في الدين والخشية من بأس الله، وما الذي ارتكبه الاباضية حتى ينزل بهم هذا الحكم، ويعاملوا بهذه الطريقة؟؟

إن أهم ما تذرع به أولئك الذين أصدروا فيهم تلك الأحكام الرهيبة، وعاملوهم بهاتيك المعاملة النكراء ثلاث قضايا كان للإباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين، فعدوا كل قضية منها مبررة للحكم عليهم بالكفر وقطع حبال الصلة بينهم وبين سائر الأمة مع أن الإباضية لم ينفردوا بموقفهم دون سائر طوائف الأمة، فثم الكثير من الذين رأوا في هذه القضايا رأيهم وأيدوا موقفهم كما سيتضح ذلك من خلال هذه الدراسة إن شاء الله، على أنهم في كل قضية منها أخذوا بحجز النصوص القرآنية والسنة الثابتة عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام … والقضايا الثلاث هي: