الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩معه
حاربهم علي يوم النهروان أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية، ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن ه أولى بهذا الوصف لأنه هو الذي سل السيف ضد علي ومن معه يوم صفين ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الامام علي، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقا يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين
الرابعة: ان الاباضية لم يسلوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وابراهيم النخعي وهما امامان وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير والعجب كل العجب ان هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج لم يطلق عليهم أحد اسم الخوارج بل اطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم وماتوا جميعا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو: سعيد بن جبير وابراهيم النخعي الله بن مطرف. فان العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى
وعبد
ومع
ذلك
تمر على القراء بسلام.
ولكن الذي يمحص التاريخ بأنصاف وعلم يرى في اطلاق لفظ الخوارج على الاباضية - وهم من الخوارج براء - مغزى وهو أنهم رأوا أن الامامة لا تختص بقريش بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة اذ ليس من الحكمة ان يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعا لقبيلة واحدة سواء أحسنت أم أساءت والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب اليه