مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

أصحابنا وحملوا عليه حديث «الأئمة من قريش» ومن المكابرة ومجانبة الحق أن يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش ولم يرتضه الأنصار وهم أهل الفهم لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر منا أمير ومنكم أمير، ولا أبو بكر حين رد على الأنصار بقوله: منا الأمراء ومنكم الوزراء أن العرب تدين لهذا الحي. يعني قريش فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء السياسية والمذهبية. أترى الأمم على سائر أجناسها تنقاد الى رجل من قريش لمجرد أنه قريشي؟؟ كلا والله.

خامسا: ان الاباضية يبتغون العدل وينشرون العمل بالكتاب والسنة والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون سواء قام بالأمر قرشي أم حبشي. عربي أم عجمي كما ورد في أحاديث صحاح لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز حين أرسلوا اليه وفدا من البصرة يتألف من ستة علماء جهابذة: جعفر بن السماك وأبو الحر علي بن الحصين العنبري والحتات بن كاتب والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري وسالم بن ذكوان - وربما كانوا أكثر من هؤلاء الا أن الذين وقفت على جميعا وحيث ذكر مؤرخو قومنا وفود هؤلاء

الله

اسمائهم هم هؤلاء رحمهم على عمر بن عبد العزيز قالوا كعادتهم في الغمز: أرسل اليه الخوارج. وفدا. ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من الحديث وقبوله منهم كل ما أرادوه منه من نشر العدل وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون سنة فان الوفد قال له ان المسلمين يلعنون عليا على المنابر فلا بد من الشروع في تغيير المنكر فابدل اللعن بقوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ما لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت