الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١أباض
عن
كذلك
بصيرتهم الاهواء أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت من الاباضية من نشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة كما فعل الامام عبد الله بن عبد الملك ابن مروان. وأبو بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل البيان معرضين السنان لأنهم يرون عصمة الدم بالتوحيد لا اله الا الله وعصمة المال ولم يكن منهم ما كان أعمال من غيرهم في سبيل تأسيس السلطان أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر بل تركوا الناس أحرارا في أرائهم وأعرضوا عن الدنيا ان كانت بغير حلها وتركوا لأرباب المذاهب مذاهبهم في حرية تامة لأنه لا اكراه في الدين فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه فأهل القبلة عندهم كافة سواسية في الحق والحرية في الاعراب عن آرائهم الفرعية والحرية كفيلة لكل الناس بعد الاعتراف الله بالوحدانية والحرية هي الأصل في الانسان حتى ان المكاتب عندهم حر من أول وما كاتب به فدين عليه يؤديه ولم يقل يوم بهذا غير الأباضية لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا به سواهم.
فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالأباضية حتى يقال أنهم خوارج. ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه
الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به. والرجوع للحق فريضة وفضيلة. سادسا: الأباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم لأنهم يربون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا وعلى هذا لا يجوز أيضا التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة. فهل تعامى عند هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت أبصارهم بالعشي ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا ولم يعتبروا قوله