مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الاتجاه العلمي للإباضية

ولبيان بعض الاتجاهات العلمية للمدرسة الإباضية أضع عدة نقاط تحدد

مكانة الإباضية في الفقه الإسلامي منها: (1) يرى الإباضية أن المصدر الأول للشريعة الإسلامية في عقائدها وعباداتها ومعاملاتها وأخلاقها وتنظيمها هو الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن من أنكر منهم حكما أو حرفا أو آية أو سورة فهو مشرك أو مرتد. (2) ينص الاباضية على أن سنة رسول الله الله المصدر الثاني،

هي

وهي درجات، المتواتر منها قطعي الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل، ومنكره كالمنكر للقرآن، والمشهور من السنة أقل درجة من المتواتر وأقوى من الأحاد، وهو يوجب العمل به ولكنهم اختلفوا في حجية المشهور هل هي قطعية أو ظنية على قولين، والأحادي من السنة ظني الدلالة والعمل به واجب، والمرسل أضعف من الأحادي الا أنه يوجب العمل أيضا بشرط إذا كان لصحابي أو تابعي.

(3) يرى الاباضية أن الاجماع هو المصدر الثالث إذا استوفى الشروط التي ذكرها علماء الأصول وحجيته قطعية، ومنكره فاسق، ويأخذون الاجماع بقسميه القولي والسكوتي وأنه جائز الوقوع في كل عصر من

العصور.

(4) ويرون أن المصدر الرابع القياس، وهو القياس على الأسس المنصوص عليها في كتب الأصوليين.

(5)

يرون

أن المصدر الخامس هو الاستنباط بجميع طرقه ويهتمون

بالمصالح اهتماما خاصا

فالفقه عند الاباضية قائم على الكتاب والسنة والاجماع، ثم القياس،

– 72 –