الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥بين
أهل
ديث والرأي (11). بل هم إلى أهل الرأي أقرب، فالاستنباط عندهم يؤخذ من الكتاب والسنة والاجماع، فإذا عرضت حادثة لم يرد في شأنها نص في هذه الأدلة الثلاثة أجروها على القياس، فإن لم تتوفر العلة أجروها على الاستدلال: وهو الاستحسان والاستصحاب والالهام. وفي هذا قيل «من علم في شيء من الأمور بعينه حكم ما جاء فيه من كتاب الله والسنة واجماع المهتدين من الأمة فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصر. وجه الرأي والقول بالرأي فيه واهتدى له، كان فقيها فيه وعالما له، وكان من أهل الرأي فيه كما كان غيره من العلماء، فأي حادثة لها أصل تنبني عليه وتنتهي إليه، فمن عرف تأويلها وأحسنها وأعد لها كان عليه، ومن قال بالرأي في موقع الرأي، وهو من يجوز له
التحري لذلك وتعلم القول بالرأي باجتهاده فوافق الصواب كان مأجورا مصيبا وان خالف الصواب بالاجتهاد برأيه وهو من أهل ذلك كان معذورا بذلك، وكان من الحق قريبا، لا فرق بينه معنا وبين أصحاب الحق على
الحقيقة (12)
ومع أن الاباضية يقرون القول بالرأي إلا أنهم يقسمون موضع البحث والاستنباط إلى قسمين:
(11) أصحاب الحديث: هم أهل الحجاز، أصحاب الأئمة مالك والشافعي والثوري وأحمد وداود، وسموا بذلك لبنائهم الأحكام على النصوص، ولا يرجعون إلى القياس إلا إذا لم يجدوا أثرا أو خيرا، وأصحاب الرأي هم أهل العراق: أصحاب أبي حنيفة سموا بذلك لعنايتهم بتحصيل وجه القياس والمعنى والمستنبط من الأحكام وبناء الحوادث عليه: الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 11 - 12.
(12) المصنف 1 ص 88
-