الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦- قسم لا يدخل البحث بالرأي فيه وهو الدين.
وقسم يدخله الرأي وهو غير الدين
) وفي هذا يقولون: من قال بالرأي في الدين فقد خالف معنى الرأي مخالفا في الدين، لأن الدين لا يجوز اجراء الرأي فيه، ولا يجوز يسمى الدين في الرأي، ولأن الرأي حكمه ما عدا الدين، والدين حكمه ما عدا الرأي) (13). ولعل ما فهمته هنا يكون هو المقصد: حيث أرى أنهم يقرون أن الأمور الثابتة بالكتاب والسنة والاجماع قد ثبتت ورسخت فلا حاجة للزعم بالفتوى بغير ما ثبت فيها، ويقال: انه رأي، أما الأمور التي تجد في عصر من العصور ولم يرد فيها نص، فهي التي جعلت لمن كان عالما بالكتاب والسنة وآثار الأئمة السابقين بابا للدخول في بحثها واخراج حكمها. وقالوا: سئل (أبو الربيع سليمان بن يخلف ((14) عن الذي يجوز فيه الرأي للعلماء، قال ما لم يجدوه في الكتاب ولا في السنة ولا في الاجماع، فإذا نزلت نازلة مما لم تكن في الكتاب ولا في السنة ولا في الاجماع، ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النوازل فعليهم أن يجتهدوا فيها، لأن الاجتهاد والرأي مقصوران على الحوادث والنوازل لا غير (15). ومع أنهم يقصرون الرأي على النوازل إلا أنهم يقرون الاجتهاد في فروع الشريعة، بل يدخلونه تحت المأمورات، فيقولون الاجتهاد مأمور به،
(13) المصنف ج 1 ص 89
(14) هو سليمان بن يخلف المزاتي من تمزاوة بليبيا، من علماء القرن الخاء الهجري توفي عام 471: الطبقات للدرجيني ج 2 ص 425.
(15) العدل والانصاف ج 2 ص 20.
76 -