مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ومأجور عليه، وكذلك يعتمدون في تفسير القرآن الكريم على التأويل ويقولون أن التفسير والتأويل بمعنى واحد، وعليه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (16)

لهذا أجدهم في مسائل الفروع أحيانا يتفقون مع أهل الحديث وفي الكثير يقتربون من أهل الرأي. كذلك يقرون بأن أصول الدين ثلاثة: الكتاب والسنة والاجماع وهم في هذا كأهل السنة. أما أهل الرأي فيزيدون القياس على أنه من الأصول، أما الحكم على الاباضية بأنهم يجمعون في منهجهم بين أهل الحديث وأهل الرأي فيظهر من خلال موقفهم من خبر الآحاد فإذا ورد خبر أحادي صحيح في غير مسند الربيع قدموا عليه، وقالوا فيه: لا يقع العلم لنابه ومن جملة هذا القول: ان منهجهم الفقهي يعتمد على العمل بالحديث فيما ثبت لديهم، سواء أكان الحديث متواترا أم أحاديا. ومن منهجهم أن الاجماع واجب العمل به لأنه توقيف، فالقول بالاجماع واجب وهو أحد وجوه الحق لقول النبي «لا تجتمع أمتي على ضلال» إذا فهو حجة لا تجوز مخالفتها، وكل ما خالف الحجة فهو محجوج، وإلى هذا يوافقنا بعض أهل الرأي. وإذا كان الاباضية في منهجهم يعتمدون على الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والاجماع فهم أيضا يقرون العمل بجميع كالقياس والاستصحاب والمصالح المرسلة والالهام، إلا أنهم يقولون أن كل ما شابه الأصل فهو أصل وما لم يكن أصلا قيس

(16) جواهر التفسير ج 1 ص 16

الأدلة

- 77 -