الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨مذهبية، وما إلى ذلك من نوازع الشيطان التي نهانا ديننا الحنيف أن ننقاد لهواها، ونتصرف وفق رضاها
ولقد آلمني أشد الألم ما قرأته في بيان منسوب إلى أعيان المالكية بمدينة بريان إن صدقا وإن كذباً فقد تحسست في ذلك البيان الانحطاط والتخلف مترسبة في أعماق بعض النفوس
ادران عصور
المريضة التي لم يستطع الدين الإسلامي أن يزيل غشاوتها. فإن الذي يذهل المرء حقاً، ولا يكاد يصدقه عاقل ونحن في فورة الصحوة الاسلامية وضحاها أن ينحدر مستوى الوعي الديني والوطني إلى هذه الدركة التي تبيح لبعض النفوس حمل السلاح في وجه أخ مسلم تحت شعار «الجهاد في سبيل الله» فأي جهاد هذا الذي يرضي الله بقتل الأبرياء.، ونهب أموالهم وممتلكاتهم، وأية محنة هذه التي تطحن المسلمين حتى باتوا لا
يفرقون بين الألفاظ ومعانيها، وبين الشعارات ومقاصدها؟ أيمكن أن نساوي بين مقعد في البلدية أو في الولاية، وبين قطرة دم واحدة لنفس مسلمة؟
ومما لا شك فيه أن المتصرف على هذا النحو السافر الكافر يضاد دعوة الله في كتابه الكريم حيث يقول إنما المؤمنون اخوة
فاصلحوا بين اخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون. لقد نظرت إلى كل ذلك من خلال الدموع، وتفكرت في أبعاد تلك الفتن والحسرة تملأ القلب، لأني أدركت كما لم أدرك من قبل
(*) بنظر مجلة الوحدة الجزائرية) العددان: 476. 749. (1990)