الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الأدلة يعتمد من حيث بعد القرآن الكريم في مجال السنة الشريفة على المتواتر منها والمشهور، والمستفيض وعلى الأحادي والمرسل، وإذا تعارض الحديث والقياس رجح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا، ولا يرد الحديث الأحادي إلا إذا صادفه نص قطعي، ويقولون بالقياس والاستصحاب، والمصالح المرسلة على التفاصيل والمناقشات الطويلة المعروفة في كتب أصول الفقه.
يتبين مما سبق أن مدرسة الاباضية كان لها أثر عظيم في الفقه الاسلامي
يتضح فيما يأتي
:
(أ) قامت هذه المدرسة في زمن تتابعت فيه المدارس الفقهية والفرق الإسلامية، ونتيجة لهذا، فقد تدرجت مباديء كل مدرسة على أيدي علمائها، وتتابع روادها، وكان أتباع كل مدرسة يحافظون على التمسك بها والعمل بخصوص المنهج الذي قامت عليه حتى تبلورت خصائص كل مدرسة في الامام الذي عاصر بدايتها حتى صار اسمه علما عليها، وكذلك تدرجت مدرسة الإباضية على يد علمائها وكان علمها عبد الله بن إباض. فالطريقة التي قامت عليها المدرسة الإباضية لا تختلف عن غيرها من الطرق التي قامت عليها بقية المدارس، والتي لا تختلف كثيرا عما نتبعه الآن في اتباع كل منا مذهبه في التحصيل والتدريس، فإمام من أئمة المسلمين يجتمع عليه عدد من طلاب العلم يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيتولى المتفوقون منهم الرواية عن إمامه متخذا كل منهم نفس أسلوبه في السلوك والتدريس ناقلا روايته ورأيه، ثم تنتقل الطريقة مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظ من آثار وآراء تكتسب مع مضي الزمن شيئا من الاحترام والتقدير، وربما تبلغ أحيانا درجة التقديس.
-^-