مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

هذه الطريقة هي الطريقة التقريبية التي نشأت عنها

جميع

المدارس

الفقهية وإن أختلفت أزمنة الأئمة، وبالنسبة للإباضية فإنهم يقرون بأن

مدرستهم

عنه

نشأت بحضور عدد من علمائها مجلس جابر بن زيد رضي الله. متبعين منهجه ورأيه محافظين على الأخذ عنه أكثر من غيره. ومن هؤلاء العلماء، أبو عبيدة مسلم، وضمام ابن السائب، وأبو نوح الدهان، والربيع الله بن إباض وهم من جملة العلماء الأوائل لهذا المذهب. بن حبيب، وعبد

(ب) قام علماء هذه المدارس الفقهية بالإحاطة بجميع مسائل الفقه الموجودة في زمنهم ووضعوا لها أصولا وقواعد واضحة، كانت أساسا ارجوع المسائل التي تجد في أي عصر من العصور عليها، والوصول إلى ما يرجى منها وبذلك حفظت الثروة الفقهية، ونمت ياضافة ما استنبطوه بجهدهم، فنا الفقه والتشريع، واتسع الاستنباط وتعددت مجالاته (جـ) ان قياس هذه المدارس كان صلة بين عصرين متميزين في التشريع

الإسلامي

عصر

العلماء

النبي محمد الله وصحابته رضوان الله عليهم، وعصر ا التابعين المجتهدين في جميع البلدان الإسلامية، فقام التشريع والفقه على الأنس الأصلية من الكتاب والسنة النبوية، فقد كان لقيام هذه المدارس بالنسبة إلى من بعدها أثر عظيم في وضع الأسس والمباديء التي اتبعت في الاستنباط والتشريع، وتأصيل القواعد القوية التي يمضي عليها المجتهدون

من بعدهم.

(د) هذا المذهب ليس مستحدثا وإنما نشأ متأصلا على القواعد الصحيحة مدعما بالأصول الواضحة الثابتة، فبالنظر والتتبع لا يوجد في فقهه ما يخالف الكتاب ولا السنة النبوية ولا عموم الأصول التي اتفق عليها المسلمون

جميعا.

فالأصول ثابتة وراسخة لا خلاف فيها، أما ما كان من خلاف في

- AY-