مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

بعض المسائل الفرعية فإنما يرجع إلى فهم النصوص من الكتاب والسنة واستخراج الأحكام الشرعية العملية منها، وهذا لا يؤثر على نشأة الاجتهاد في شيء ولا على علم المجتهد، لأن الخلاف في فرع من فروع مسألة ما من الزاوية التي تنظر منها إلى حكمة يعلمها الله وهي الرحمة، لأنه سبحانه هو الذي أراد لدينه الخاتم التوسعة والرحمة بعباده،

بعباده

فلو كان غير ذلك لبين المجمل وفصل العام وحدد كل شيء في نصوص لا

تحتمل التأويل أو الخلاف

وعلى هذا فالاختلاف بين المدارس الإسلامية المعتدلة في الفقه الإسلامي خلاف فرعي لا يؤدي إلى التزمت والتعصب الذي تتزعمه نسب ضئيلة غير متعمقة من اتباع هذه المدارس الفقهية. والناظر في الفقه الإباضي يجد أنه قائم على قواعد خمس، وهذه القواعد

هي:

(1) قاعدة أن اليقين لا يتبدل إلا بيقين مثله، وهو نوع من أنواع الاستصحاب لأن حكم اليقين مستمر وإن ورد عليه الشك حتى يتيقن انتفاء اليقين ومن أمثلة هذه القاعدة تيقن الشك في الحدث فإن لصاحبه الأخذ باليقين وهو

الطهارة مع

الطهارة. (2) قاعدة أن الأمور بمقاصدها: فكل عمل لا يتحقق إلا إذا قصده صاحبه ومن أمثلة هذه القاعدة وجوب النية في الأعمال:

لقوله «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى». (3) قاعدة المشقة تجلب التيسير: ومن أمثلتها: القصر والجمع والفطر في السفر (4) قاعدة العادة محكمة أي ضبطها الشرع وحكمها: ومن

- Ar-