مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وإذا كان الإباضية لهم رأيهم المنفرد في بعض الحوادث التي يمكن حصرها فإنك تجد الاختلاف بين مذاهب أهل السنة أنفسهم في كثير من الحوادث والفروع التي لا يمكن حصرها، بل يتعسر الوصول إلى مسألة محل اتفاق بينهم، فالاختلاف بين المذاهب أمر لا بد منه لاقامة الاجتهاد واستخدام العقول وتباين الأفهام، وكثيرا ما يحدث الاختلاف في داخل المذهب الواحد حتى

وصل عدد الآراء في بعض المذاهب إلى خمسة آراء.

وإذا كان هذا الاختلاف الفقهي فيما جد من حوادث ومسائل في زمن المجتهد فإنما هو ناتج عن دراسة مستفيضة وعميقة لمعاني الكتاب والسنة، وما ثبت من اجماع وما يستنبط منها من أقيسة ولم يكن افتراقا بل اختلافا في وجهة النظر، وكان يستعين كل فقيه بأقوى ما توصل إليه من معان وأحكام.

وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يسره اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في الفروع، ويقول: «ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله علين وسلم لا يختلفون، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق، وانهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان سنة (24) أن الاختلاف في الفروع الفقهية كانت له أسباب وعوامل أشار إليها ومع الكثير، فاني أوجزها فيما يلي:

أسباب اختلاف الفقهاء في الفروع الفقهية:

ترجع كثرة الفروع الفقهية فيها بين الفقهاء والتي أدت إلى تكوين

(24) الاعتصام للشاطبي ج 3 ص 11

-

87