الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨المدارس الفقهية إلى عوامل كثيرة أجملها فيما يلي:
(1) كان تفرق علماء الصحابة رضوان الله عليهم في الأمصار المختلفة تفاوتهم في العلم والرواية سببا في اختلاف الفتوى، كما كان تباعد المسافات بين الأمصار عائقا للتقارب بين وجهات النظر، فتكونت المدارس المختلفة من الفقهاء التابعين، وكان على رأس كل بلد مدرسة لها فتاويها وآرائها الخاصة بها، فوجدت بذلك مدارس في مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام ومصر والمغرب وصار لكل منها أتباع مجتهدون.
(2) انقسام المجتهدين في الفقه الإسلامي إلى فريقين، فريق اعتمد في منهجه على النصوص وغلبت عليه التسمية بأهل الحديث، وفريق اعتمد
على الرأي مستضيئا بالنصوص فغلبت عليه التسمية بأهل الرأي (25). (3) تنازع المسلمين حول الخلافة ومن الأحق بها، وانقسامهم إلى خوارج وشيعة وجمهور وهذا العامل قد ساعد على قيام المدارس الفقهية بطريق غير مباشر حيث انه ترتب عليه تصدع وحدة الأمة الإسلامية بعد الفتنة الكبرى، فبعد أن كانت الأمة الإسلامية متحدة سياسيا وتشريعيا ولها عاصمة واحدة وهي المدينة المنورة تصدر فيها جميع الأحكام السياسية والدينية، مما جعلها المدرسة الوحيدة التي تزخر بالصحابة والحفاظ - أصبح بعد الفتنة متفرقين في الأمصار، يتبادلون الخلاف والجدل، مما أدى إلى تكوين هذه المدارس وكان من الطبيعي أن يكون لكل مدرسة موطن نشأت فيه وطوائف تتبعها وتعتز بمنهجها.
العلماء
(4) شيوع رواية الحديث بعد أن كانوا يتحرجون منها مخافة الكذب على رسول الله الا الله، فظهر الافتراء في وضع أحاديث بسبب عدم تدوين
(25) الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 11