الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠ويقع تحت هذا الاختلاف العارض من وجهة اشتراك الألفاظ للتأويلات الكثيرة، والخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز، والأفراد
والتركيب، والعموم والخصوص، والناسخ والمنسوخ، والاباحة
(29)
والتوسيع (9)
فبهذا ثبت ورود المتشابه في القرآن الكريم ليختبر الله سبحانه وتعالى قوة الايمان في المؤمنين وليدركوا أن خاتمة الشرائع صالحة لكل زمان ومكان، ولكل ما يحدث ويجد من فكر وأعمال تخطر ببال البشر وتدور بين الحظر والاباحة.
قال (ابن رجب الحنبلي ((30): «اختلاف العلماء في المسائل التحليلية والتحريمية لأسباب: منها أنه قد يكون النص عليها خفيا لم ينقله إلا قليل من الناس، فلم يبلغ جميع حملة العلم، ومنها أنه قد ينقل فيها نصان، أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم، فيبلغ طائفة أحد النصين دون الآخر فيتمسكون بما بلغهم، أو يبلغ النصان معا من لا يبلغه التاريخ، فيقف لعدم معرفته بالناسخ، ومنها ما ليس فيه نص صريح كأن يؤخذ من أو مفهوم أو قياس، فتختلف أفهام العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب وفي حمل النهى على التحريم أو التنزيه وأسباب الاختلاف أكثر مما ذكرنا (31) وبعد فإذا كان هناك خلاف ثابت في كثير من الفروع بين
(29) معارج الأمال ج 1 ص 14 - 21.
(30) ابن رجب: هو أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي المتوفى سنة
795 هـ. .. القواعد لابن رجب.
(31) القواعد لابن رجب ص 15.
90