مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلها الثلثان مما ترك وإن كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (34). . ففي هذه الآيات الكريمة بيان سهام الفرائض ومستحقيها، وبينت السنة المطهرة حقيقتها وما يقي من أحكام تخصها، وانعقد الاجماع على كل ما نص عليه، وثبت باجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم بيان الصورة المختلفة في اجتماع الورثة، وكيفية التقسيم عليهم ما ثبت من بيان لأصحاب الفروض فإن الشريعة الغراء تنص ومع على أن الابن المنفرد يجوز جميع التركة، وكذا الابنان والبنون، وأولاد الابن وإن نزل إن أنفردوا، كأولاد الصلب يستغرقون جميع التركة، فلو اجتمع أولاد الصلب وأولاد الإبن، وكان من أولاد الصلب ذكر حجب أولاد الإبن بالاجماع، وكذلك إذا أحاط أصحاب الفروض بجميع التركة حرم أبناء الإبن (35). فبمقتضى توزيع التركات يحرم أولاد الإبن من مال كانوا يستحقونه لو أراد أباهم إلى ما بعد وفاة والده ولكن قدرة الله التي اشتملت على المواعظ والعبر جعلت هؤلاء لا فرض لهم مع أعمامهم، وبهذا التوزيع الذي عليه الكثير من أهل العلم حرم أبناء الإبن وجعلهم يعيشون في حياة بائسة لا.

(34) الآية الأخيرة من سورة النساء. (35) المبسوط ج 6 ص 156، وفتح القدير ج 3 ص 154، وبداية المجتهد ج 2 405، والمهذب ج 3 ص 27، والمغني لابن قدامة ج 5 ص 245، والبحر الزخار ج 6 ص 241، والمحلى لابن حزم ج 10 ص 345، ومختصر الخص سال ص والنبع الفائض في أصول الفرائض ص 39.

209

- 98 -