الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥ذنب لهم فيها، ولكن لحقتهم مصائب الدهر بسبب موت أبيهم الذي لو أبقته يد القدر إلى ما بعد وفاة جدهم لكانوا في سعة من العيش ورغد في
الحياة.
ومع هذا الاتجاه إلى الحرمان من الكثير قيض الله سبحانه وتعالى من أهل العلم والبصيرة من يجد لهم مخرجا في كتابه العظيم الذي لم يفرط بحق في شيء، وسنة سيد المرسلين وخاتم النبيين أكدت منعتهم وعزتهم حتى نصوا على أنهم لا يقلون قدرا عن أعمامهم في ميراث جدهم، فنادوا بالوصية لهم وأوجبوها على الوالدين لأولاد أبنائها المتوفين في حياتهما وجعلوا حرمة منعها كحرمة تضييع أصحاب الفروض.
التي
ومن
هذا الفهم العميق والاتجاه الجلل الذي أزال الكثير من الخلل في توزيع التركات كانت الوصية الواجبة التي أرى أنها مفخرة الفقه الإباضي وسر ادراكه لمعنى الكتاب والسنة وقداسة هذا التشريع وما فيه من اللطف والرحمة بهؤلاء الأيتام وتدارك ما فاتهم بموت أبيهم.
أهم مؤلفات الإباضية
بعد عرض أهم الجوانب العلمية عند مدرسة الإباضية والإشارة إلى مصادرها يتحقق للقراء أن المذهب الإباضي غني بالمؤلفات الكثيرة، والتي منها ما هو كبير الحجم والتي يصل بعضها أحيانا إلى ما يزيد عن السبعين جزءا، ومنها ما هو صغير الحجم قليل الأجزاء، وليس صغر الحجم دليلا
على اختصار علومه، وإنما لاقتصاره على بحث جزئية معينة في المذهب
ولا أستطيع في هذا المقام أن أشير إلى ما دون من هذه المؤلفات لدى
-