الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦كتاب الإباضية، بل لا أستطيع أن أشير إلى ما رأيته فقط من خزائن مملوءة بمؤلفات العلماء من إباضية سلطنة عمان، فماذا عن مؤلفات إباضية المغرب العربي بليبيا والجزائر وتونس والتي عرفت مصر عن طريقهم المذهب الإباضي. فكل من أشار لهذا المذهب من علمائنا رجال الأزهر الشريف يذكر أن مراجعهم كتاب شرح النيل وشفاء العليل، وكتاب الإيضاح للشماخي وهما العالمين من علماء المغرب العربي، بل لو سمع منى أي عالم من علمائنا الأفاضل ذكر المذهب لقال إن مراجعه نادرة، وربما لا يكون لهم مرجع
سوى شرح النيل، ومع هذا فإن للجميع عذرهم وذلك من ناحيتين:
الناجية الأولى:
ان شرح النيل مؤلفه رحمه الله كان في أوائل هذا القرن الذي نعيشه، وقد حضر إلى مصر وأقام بها حتى وفاته، وإلى الآن يعتبر أحفاده من أبنائها، فحافظوا على هذا الكتاب حتى طبع في مصر، وأخذ للدراسة في الأزهر للباحثين، فلم يكن يوجد سواه، بل أستطيع أن أقول انه قبل حضور الشيخ أطفيش إلى القاهرة كان لا يوجد لهم مرجع واحد متيسر
للاطلاع والدراسة
الناحية الثانية:
إن أهل المذهب في العصور السابقة ربما كان لهم بعض التحفظ على ما يؤلفونه فلا يطلع عليه سوى أهل المذهب، ومعظم كتب التاريخ الإباضي تشير إلى كثرة الفتن في الأقطار التي يعيشون فيها، والتي كثيرا ما كانت تؤدي إلى الحرص الشديد على اختفاء هذه المؤلفات، وقد أدى هذا
-97 -