مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الحرص إلى ضياع الكثير منها، وربما كانوا يحفظونها في بطون الجبال والجحور فتأكل بعضها الأرضة، لهذا نجد الكثير من المراجع ناقصا مجلدا أو أكثر من وسطه، وربما لا يبقى من المراجع الضخمة سوى مجلد واحد أو ما يشير إليه، وسواء أكان المعروف لدى علماء الأزهر مرجعا أم أكثر فإن المذهب الإباضي معلوم لدى كافة المسلمين منذ نشأته وهو مشار إليه لدى كتاب الفرق الإسلامية، ولكن على دعاة أهل العلم الوقوف على منهج أي مدرسة من المدارس وذلك من مصادرها الأصلية.

•

هذا

وإذا كان لا نعلم في وقت سابق عن حجم الثروة الضخمة التي تركها علماء الإباضية فقد حان الوقت الذي تخرج فيه هذه المؤلفات من الحصار لتطوف الدنيا من مشرقها إلى مغربها، ويرجع الفضل في هذا الانتشار إلى العصر الذهبي الذي تعيشه الآن سلطنة عمان بقيادة زعيمها المفدى السلطان قابوس بن سعيد، والذي له الفضل العظيم في النداء الدائم يجمع هذا التراث الضخم للقيام على حفظه وطبعه حتى تيسر له ما نادى

به

وقد وفى وأنشأ وزارة التراث القومي بقيادة صاحب السمو السيد فيصل بن علي وزير التراث القومي والثقافة، الذي شمر عن ساعديه، وتغمره العادة كلما حصل على مؤلف ليقوم بطبعه ونشره في كافة بلدان المعمورة، والذي يطوف بالوكالة يلمس هذا القدر العظيم لهذا الوزير والرجال الذين يعملون معه في احياء هذا التراث الضخم، فكم تأخذك هالة الفخر بسهر هؤلاء الرجال على هذا الانجاز المعجز في هذه الفترة الوجيزة، والتي تدل على معجزة حقيقية في قراءة هذه المخطوطات التي

يتعثر النظر في قراءتها ثم طبعها بهذا الشكل الحسن فجزاهم الله خير الجزاء

وإن كنت في كلامي هذا أشيد بدور هؤلاء الذين تولوا حفظ

- 9 V-