مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

التراث، فليس من فراغ، ولكن كل هذا لمسته خلال زيارتي لسلطنة عمان في نهاية عام 1984 م من أجل الوقوف على مراجع المذهب بدعوة من سماحة مفتي عام سلطنة عمان «الشيخ أحمد بـ بن حمد الخليلي»

وقد اطلعت على مخطوطات متهالكة ذات رائحة شديدة من سوء

التخزين، وربما لا تستقر النفس بالاقتراب منها، وأخرى بخط رموز يصعب على غير المتابع لها قراءتها وفكها (36) كما سمعت من العاملين فيها أن الحصول على المخطوط من حصنه صعب للغاية، وكثيرا ما يحصلون على جزء من مخطوط في وقت ثم يحصلون على بعضه أو باقيه بعد عناء في فترة زمنية كبيرة، وربما يحصلون عليه من مكتبات عالمية في أوربا وغيرها، فمثلا علمت أن هناك كتابا اسمه (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة)، ففرحت حيث أنه المصدر التاريخي الوحيد

الذي يدلني على أثر هذه المدرسة ولكن سرعان ما تبدد هذا الفرح فالوكالة لم تحصل إلا على غلاف أحد المجلدات فقط، وتشاء الظروف أثناء استغراقي في البحث أن أصل إلى أن هذا المخطوط توجد منه نسخة بمكتبة كلية الدراسات العليا بجامعة بغداد، وهذا كله يدل على أن. المدرسة الإباضية ليس بالأمر الهين. كما ذهلت لما رأيت الوكالة التي استقبلني روادها أعظم استقبال وأتاحوا لي أن أجول فيها وأحصل منها على ما شئت من مراجع منسقة جميلة

جمع مؤلفات

(36) يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي قاضي محكمة مسقط. أعلم أن أغلب علماء عمان أعظم عللهم الفقر وأكبر مؤخر لهم عن التأليف العسر، ولم تكن لهم دولة غنية بمعنى الكلمة، فلذلك ترى مؤلفاتهم في الزوايا تلعب بها حشرات الأرض. مقدمة فصول الأصول ص 7.

-94 -