معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة - الفقه - الحضارة مجموعة باحثين

معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2

الجزء ١ · صفحة ٢٤

حرف الألف

إن مسألة إمامة جابر بن زيد للإباضية، والذين تزخر كتبهم بآرائه الفقهية والسياسية، لم تعد قابلة للأخذ والرد نظرا لتضافر الأدلة القوية على صحتها وهو ما أكدته الدراسات الأكاديمية. لم يكن أتباع جابر بن زيد يستعملون مصطلح الإباضية على الأقل في القرنين الأول والثاني، وإن تداوله مخالفوهم وأصبح تسمية مشهورة، التصقت بهم، بحيث لم يستطيعوا دفعها، يقول السالمي:

إن المخالفين قدسمونا

بذاك غير أننا رضينا

وأصله أن فتى إباض

كان محاميا لناوماض

و حاميا إخواننا بالشوكة

مدافعا أعداءنا بالحجة

يبدو أن بدايات استعمال أتباع جابر بن زيد للفظ " الإباضية " كان نهايات القرن 3 هـ/ 9 م، وذلك عند عمروس بن فتح النفوسي (ت: 283 هـ/ 896 م) في كتابه الدينونة الصافية، ثم في كتاب الجامع للكدمي

(ق 4 هـ / 10 م)، وكتاب الموازنة لابن بركة (ق 4 هـ/ 10 م). وخلف أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي جابر بن زيد في إمامة المذهب، فكان العامل على نشر الإباضية في المشرق والمغرب، انطلاقا من البصرة في العراق إلى عُمان بحدودها السياسية القديمة التي تصل إلى البحرين شمالا، وإلى سوقطرة جنوبا. ووُجدت الإباضية في اليمن وفي خراسان. وأسهمت التجارة العُمانية في إيصال الإسلام إلى بلاد الهند وماليزيا والصين، وإلى بعض الجمهوريات الإسلامية المحاذية لروسيا الاتحادية حاليا، وإلى مناطق

واسعة من إفريقيا الشرقية، بخاصة كينيا وتترانيا ومدغشقر وجزيرة زنجبار. انتقل المذهب الإباضي مع حملة العلم إلى بلاد المغرب، واعتنقه البربر في شمال إفريقيا: ليبيا، وتونس والجزائر. ومنها انتقل إلى مصر والأندلس وبلاد السودان الغربي، كالسينغال ومالي والنيجر وتشاد وغانا.

- 4 -