معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤حرف الشين
يرى بعض العلماء جواز بيع ما فيه جهالة إذا كان المتبايعان يتممانه بعد زوال الجهالة، ومنع آخرون ذلك في المشاع. كما اختلفوا في رهن المشاع
فأجازه بعض الإباضية وقاسوه بالبيع. ومنعه آخرون لتعذر القبض فيه. واستثنى البعض جواز بيع بعضه لإصلاح الباقي؛ قال القطب اطفيش: «وأوسع ما وجدت في المشاع أن يباع ما أحدث فيه من غرس أو بناء بلا تملك بقعة، وأن يباع بعضه لإصلاح باقيه، وأن يبنى فيه أو يغرس ويستوفى منه رف فيه؛ ثم يكون مشاعا مع أصل المشاع».
ما
صر
وقال: «ويجوز لأهل النظر من أهل المشاع بيع ما انفصل وفصل ما اتصل
للبيع بالنظر لصلاح المشاع، وأهله وسبيل ثمن ذلك سبيل غلة المشاع». أما البكري فذهب في المسألة منحى آخر؛ إذ يرى أن المشاع لا يجوز بيعه لجهالة أنصباء أربابه، لكن الحكم بعدم الجواز ليس على إطلاقه، وإنما يؤخذ به ما لم يقع تضييع للأموال، ولم يكن مبعث فتنة وفساد. فالمشاع منه ما يتمحض للحرث، ومنه ما يراد به السكنى والاستغلال، يتخذ للبناء. ومن المعقول أن تختلف أحكام المشاع باختلاف هذه الأغراض:
ومنه
ما
فأما ما كان للحرث فيترك على حاله لإمكان الانتفاع منه دون تعطيل، وأما ما أريد به السكنى والاستغلال فيبقى على حكمه الأصلي ما لم يتعرض للانهدام أو يتضرر بالإهمال، أو يصبح مثار فتنة بين مالكيه بالشياع. وأما ما كان للبناء فمن العسير أن يتم بناؤه من أحد الشركاء وهو مشاع، لأن ذلك يؤدي إلى ضياع مجهوداته إذ البناء مشاعا تبعا لأصله، ثمة
يصبح
ومن
يبقى
أنه
عرضة للضياع، وقد تمر عليه العقود معطلا لا يستفيد منه أربابه بسبب مشاع، وهذا ما لا يقره الشرع الذي ينهى عن إضاعة المال، ويبني الأحكام على جلب المصالح ودرء المفاسد في الحال والمآل.
584
-