مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

مائة كتاب إباضي

العوامل المميزة لفكره … وليس هو العامل الوحيد، ذلك أن «أبا الشعثاء» كان رجل أثر، فهو تلميذ ابن عباس أحد المكثرين من رواية الحديث، وتلميذ السيدة «عائشة» التي كان يسألها عن كل شيء، خاصة عما يتعلق بفقه النساء والعلاقات الزوجية، وقد استفاد من مجاورته بالمدينة من «ابن عمر» واستفاد من توجيهاته؛ فقد روي أنه قال له: بلغني يا أبا الشعثاء أنك من فقهاء البصرة، وأنك تُستفتى فلا تفتينَّ إلا بقرآن ناطق، أو سُنَّة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت. وقد كان عبد الله بن عمر هذا من أقوى الشخصيات تأثيرًا في مدرسة الحديث بالمدينة لا يأخذ بالرأي وإنما يتتبع النصوص، ويقف غالبًا عند ظواهرها، ولا يستعمل رأيه فيما لا نص فيه. وكانت شخصيته

العلمية بارزة من كثرة الجمع ودقة النقل لا كثرة الاستنباط ووفرة الفتوى. وقد تلقى الإمام جابر بن زيد العلم والحديث على غير هؤلاء، فقد نسب إليه القول: إنه أخذ العلم عن سبعين بدريَّا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مما جعله يتبوأ مكانة عالية بين أصحاب الحديث، ويعتبر من أئمة السُّنَّة بالبصرة بلا منازع، فقد وثقه جميع نقاد الحديث، وأجمعوا على عدالته، بل اعتبر من أصح رجال الأسانيد. وبامتلاك الإمام «جابر» للحديث يكون قد خفف من غلواء النزعة العقلية في تفكيره وعادل بين العقل والنقل، وبذلك يكون وإن تأثر بمدرسة العراق في استخدام الرأي إلا أنه تردد … في استعمال القياس، فقد طبع فقهه بالآثار التي رواها عن أساتذته بالعراق».

لقد كان الإمام جابر بن زيد الفقيه الإباضي الأول، ونقل علمه كل فقهاء الإباضية الكبار الذين جاؤوا من بعده، بل إنه أول من دون في فقه الإباضية، فقد نقلت بعض أجوبته وفتاويه، وكان مسلم بن أبي كريمة» أحد حفظة ديوان العلم كما دونه جابر بن زيد» عن شيوخه. والباب مفتوح أمام الدارسين للفقه الإباضي - وقد فعل ذلك بعضهم - ليجمعوا كل الروايات المنقولة عن الإمام جابر بن زيد» في كتب الإباضية