مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

هي

وكتب المذاهب الأخرى، حتى نكتشف خصائص التدوين المبكر للفقه الإباضي عند المؤسس الأول له الإمام جابر بن زيد»، خاصة أن المنهجية التي اختارها لفهم الكتاب والسُّنَّة، وترتيب المصادر الأصولية، فيها خصائص جديدة تميزه عن فقه غيره من التابعين ولا تزال من - خلال تلاميذه الكبار - الحاكمة لمنهجية الفقه الإباضي عبر تاريخه الطويل. بل إن حياة الإمام «جابر» بالبصرة وهي مدينة إسلامية النشأة إسلامية التفكير، قد طبعت فقه الإمام جابر بن زيد بطابع اجتماعي، يجعل الفقه الإسلامي يتحرك على مساحة واسعة من العمران البشرى، مما أسس لطبيعة المذهب الإباضي وخصوصية نظمه الاجتماعية وبرامجه الدراسية ومناهجه في التدوين والتفكير. والرأي عندي أن مدرسة اجتماعية متكاملة في الفقه تجد أسس تكوينها، وأصول نسقها كامنة فيما ينقل عن فقه جابر بن زيد بما يستدعي دراسة متكاملة تضع هذا الفقيه الكبير في سياقه العلمي المتميز.

لقد ترك الدنيا جابر بن زيد سنة ثلاثة وتسعين للهجرة بعد حياة علمية حافلة، أنشأ خلالها مدرسة علمية هي الأولى من نوعها، وصنع على عينه عدد من التلاميذ الأعلام، ويكفي أن في مقدمة تلاميذه «مسلم بن أبي كريمة» والذي حمل لواء العلم الإباضي وقاد حركته المذهبية والسياسية، وكان له أكبر الأثر في الجيل الذي أسس الدولة الرستمية، وهي الدولة الإباضية الأولى في التاريخ.

على الرغم من الولادة المبكرة للمذهب الإباضي والتي تعود إلى القرن الهجري الأول، وعلى الرغم من إرهاصات التصنيف الفقهي التي تأكدت نسبتها إلى الإمام جابر بن زيد، ومسلم بن أبي كريمة خاصة في رسالته عن «الزكاة»، إلا أن السمة العامة للعلم بالمذهب ـ خاصة لدى أصحاب