الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١شرح عقيدة التوحيد
471
ولما وصل العشرين من عمره أصبح يشار إليه بالبنان في علمه، وأمسى عالما مسلمًا في وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي.
ومن هنا فتح دارًا للتدريس، فأفرغ كل جهده في التأليف وإصلاح سلوك المجتمع ومحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل ليل نهار، ما دام هدفه الأول هو خدمة الإسلام، قولاً وسلوكًا.
وقد أدرك القطب البعد العميق للعلم، وهو الساعي إلى سعادة الدنيا والآخرة، أو كما يقول في ذلك رحمةالله: «الورع بالعلم، وهو الكف عما يوجب النار، وهو ورع العدول وتركه محبط للأعمال لا موجب لإعادتها».
إذن فالعبادة هي طلب العلم، وهذا العلم يجب أن يقوم على دعائم قوية، تتمثل في الكتب التي يقرأها الإنسان فيعي مقصودها، وأهل العلم والمعرفة قد وجدوا ضالتهم في الكتاب قديمًا وحديثًا. إن الكتاب يُعد أفضل جليس وأعز صديق، وأصدق راو؛ لأنه ذاكرة الأمم، يروي عزها وضعفها، رجالها وأعلامها، حربها وسلمها، وبالتالي يُعد الأساس الشامل للحضارات الإنسانية. واعتمادًا على هذا فإن الشيخ أطفيش استطاع أن يكسب جل أمهات الكتب النقلية والعقلية في منطقة صحراوية بعيدة كل البعد عن مراكز الطباعة والحضارة، ولا أدل على ذلك من داره المخصصة للكتب والتدريس، وهذه الكتب تحتوي مؤلفات المذاهب الإسلامية كلها قديمها وحديثها، في علم الفقه واللغة والبلاغة والنحو والصرف والحديث والتفسير، والسير،،والتراجم والرياضيات والمنطق.
وقد ملك الشيخ أطفيش مكتبة عظيمة، تشتمل على أمهات الكتب الإسلامية، وكان يهدف من هذا كله إلى تكوين النشء تكوينا إسلاميًا خالصًا، في سلوكه قولاً وعملاً.