مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

شرح عقيدة التوحيد

475

فادعوا له، وقد أوصل إلينا معروفًا عن الله وهو دين الله فنكافئه بالدعاء، وهو الصلاة والسلام عليه لعجزنا عن المكافأة.

ومعنى الصلاة لغوي فقط، وهو الدعاء بخير، أو مطلقا قولان، والأول أصح وشرعي فقط، وهو أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، ولغوي شرعي وهو رحمة الله واستغفار الملائكة ودعاء الإنس والجن وغيرهم، وهو شامل الاستغفار. وإن شئت فقل الصلاة عليه مطلقًا: العطف في حق الخالق والمخلوق، واختاره ابن هشام.

قال جابر بن زيد: الاسم الأعظم هو الله، ألا ترى أنه يبتدئ به في جميع الأشياء، ويقال: هو اسم تام المعنى.

وعرّف الشيخ أطفيش معنى التوحيد، قائلاً: إفراد الله بصفاته وأفعاله وأقواله، أو إثبات ذات غير مشابهة للذوات ولا معطلة عن الصفات. ومن جهل الله صدق عليه أنه عدم علمه بما يمكن علمه.

وعلمنا بالله ممكن بأفعاله الدالة على صفاته فيرى الشيخ أطفيش أن الدلالة على وجوده تعالى تكون بالنظر إلى صفاته وأفعاله تعالى، ولا يشاهد الله تعالى بقلب ولا بحاسة.

ثم انتقل إلى شرح «أصل الدين فقال: إن سأل سائل عن أصل الدين، وقال: ما أصل الدين؟ قيل: الدين وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات قالوا فخرج بالإلهي، الوضع البشري وخرج بسائق الأوضاع الإلهية غير السائقة من إنبات الأرض، وإنزال الغيث، وخرج بذوي العقول الطبائع التي في الحيوانات تهتدي بها لمنافعها، وتهرب عن مضارها وخرج بالاختيارية الاتفاقية والقهرية؛ كالوجدانيات، وبالمحمود: الكفر، وبالذات: متعلق بسائق، أي: أن الوضع الإلهي سائق إلى الخير بذاته لأنه ما وضع إلا كذلك.