مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦

476

مائة كتاب إباضي

وقال الشيخ أطفيش: إن الدين أصل الأحكام الشرعية عملاً وتركا، أو أصل الأعمال الصالحات وإفادة التوحيد لا يصح مع عدم عمل طاعة، ولا ينفع ترك معصية لقوله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص وأفعال ذلك: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]؛ أي: أصل الأعمال الشرعية عملاً وتركا أو أصل الأعمال الصالحات هو الإسلام، بمعنى التوحيد بالقلب، أو الذي يستحق أن يتخذ دينًا هو الإسلام؛ أي: التوحيد لا الإشراك. والدين المقبول هو الإسلام أي الإذعان لما أمر الله تعالى به وما نهى عنه، أو الدين المقبول هو الإسلام بمعنى: الإخلاص عن الإشراك والرياء والمفاسد.

فالإسلام يكون بمعنى التوحيد، ويكون بمعنى: الإذعان للأمر الشرعي ظاهرًا وباطنا، ويكون بمعنى: الإذعان للشيء مطلقًا دينيا أو دنيويا، وبمعنى: الإذعان للشرع ظاهرا دون الإيمان بالقلب؛ كقوله تعالى: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: (14)، ويجوز أن يكون المعنى أن الدين المقبول هو الإسلام؛ أي: هو التوحيد والعمل الصالح والتقوى.

فالأحكام الشرعية تسمى دينا لأنه يحاسب عليها ويطاع الله بها، ويحكم بها، ويجازي عليها أولاً، ويذل لها، ويخضع لها، ويذل بتركها، وتحج؛ أي:

تقصد وتعتاد.

والإسلام - أي التوحيد بالقلب - لا يتم إلا بقول نطق باللسان، وإن لم ينطق به هو معتقد له فهو مشترك عند جمهور أصحابنا وجمهور قومنا وعمل للواجبات وترك للمعاصي وهو من العمل، ومن وحد الله نطقا واعتقادًا وفعل الكبائر فتوحيده غير كامل، وليس مشرگا.

أما القول: فشهادة أن لا إله إلا الله بفتح الهاء الأولى وضم الثانية، وإن ضمهما بتنوين أو فتحهما بتنوين أو ضُمَّت إحداهما وفُتِحَت الأخرى أو ضمها بتنوين في

ذلك كله أو تركه، لا يجزى في التوحيد إلا أن ينوي بأنه من يعبد على الحق.