الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩شرح عقيدة التوحيد
479
عن المعصية ما داموا على حالهم، وإذا خلق في أحد منهم شهوات بني آدم زالت عنهم العصمة، كما قيل في قصة هاروت وماروت، وصفتهم أجسام متنورة لا نفس نور، ومنكر ونكير أيضًا متنوران، إلا أنه إذا جاءا إلى الشقي صارا أسودين، بإذن الله وعمل، وقيل: هما أسودان من أول الأمر.
والملائكة تنثني وتنبسط ولا يحجبها حائط أو أرض أو غير ذلك، ولا يعصون الله وتطير وتتولد من الأذكار بخلق الله منها ومن بحر نور ينغمس فيه جبريل وينغص نفسه فكل نقطة طارت منه صارت ملكًا بخلق الله عل، ولا يموت إلى يوم القيامة.
وبعد الإيمان بالملائكة يأتي الإيمان بجميع الأنبياء والرسل جملتهم: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، أولهم آدم وآخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفًا، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كما جاء به حديث، وقيل: وأربعة عشر، وقيل: وخمسة عشر. قال بعض: الأسلم الإمساك.
لقوله تعالى: (مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78]. واتفقت البراهمة - لعنهم الله - على إنكار ما سوى آدم من الرسل، واختلفت في إبراهيم، وسميت براهمة قيل لأنهم أقروا بإبراهيم وحده وهو ضعيف، وقيل: نسب إلى برهم رجل من المجوس، ذكره المؤرخون. وقيل: لأنهم جمع من الهند أصحاب «برهم».
ثم يأتي الإيمان بجميع الكتب وهي تشمل الصحف التي أُنزلت على جميعهم، أي على جميع الرسل؛ لأن النبي بلا رسالة لا كتاب له إلا كتاب أُنزل على رسول قبله، وليس كل رسول له كتاب.
ثم الإيمان بالموت، وهو زوال الروح عما هي فيه، فهو وجودي، وهذا أنسب لقوله تعالى: خَلَقَ الْمَوْتَ) خلق الموت. وقيل الموت عدم الحياة كما هي فيه
فهو عدمي.