الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠480
مائة كتاب إباضي
ثم الإيمان بالبعث والإخراج من القبور ونحوها بعد الإحياء. ويوم القيامة: القيام من نحو القبور أو القيام لرب العالمين، أو قيام الحجة بقطع العذر، أو كل ذلك، لشمول مطلق القيام له، وإنما عد البعث ويوم القيامة واحدًا؛ لأن البعث أول ذلك اليوم، وهو يوم لا انقضاء له، ويوم القيامة قريب، وقد وجدنا بعض علاماته، وبقيت علاماته الكبرى، ولا يدري متى تكون القيامة على اليقين، إلا أن السيوطي ذكر أنه لا تتم خمسمائة عام بعد الألف، وذلك اليوم يتحصل بالبعث فشاع أنهما، واحد وتعددت أسماؤه لكثرة معانيه.
ثم الإيمان بالحساب اليسير، جعلنا الله من أهله ببركة الله لا إله إلا هو رب
العرش العظيم.
ثم الإيمان بالعقاب أي الحساب العسير، وأما نفس ما يجازي به فالجنة
والنار، ويجوز أن يريد الحساب ما يشمل اليسير والعسير، وهو العقاب. والإيمان بالجنة، وهي ثمان، جنات، وهو المشهور للجمهور، وقيل: أربع لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّنَانِ﴾ [الرحمن: 46] جنة النعيم، وجنة المأوى. وقال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62] جنة عدن، وجنة الفردوس. وقيل: الجنة واحدة، وكلها جنة عدن؛ أي: إقامة لكنها مأوى للمؤمنين، وكلها يخلد فيها، وكلها دار سلامة من النقص، ولكنها فيها نعيم، وكلها فيها كل شيء، وكلها دار الجلال، وقال سبحانه
والإيمان بالنار، دار العذاب بحرارتها، وزمهريرها في طبقاتها، ولا دار في الآخرة إلا الجنة أو النار. وروي عن أبي حنيفة أن الجن المؤمنين يكونون في موضع غير الجنة، وأنكر ذلك صاحباه وغيرهما، وإن صح عنه ذلك فهو خطأ عظيم، وأما كفارهم ففي النار إجماعًا لنص القرآن.
والجنة والنار مخلوقتان موجودتان، الآن لقصة آدم وحواء في الجنة، وإخراجهما، فكذا النار إذ لا قائل بالفرق، لقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ