الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية
10
وشاملة من الممكن أن يكون المؤلف قد تبعها من أهدافه أن يعطي القارئ صورة واضحة وحقيقية لنشأة الإسلام وشرائعه، وأن يصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع. ولا بد في هذا المضمون أن يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك المبادئ الدينية الحقة؛ لكي يحفظها سالمة من التحريف والبدع؛ ولذلك يجب على المؤلف أن يُعرّف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على تعاليمه وساروا على صراطه المستقيم، حتى إلى المعاصرين الذين يمكن أن يقتدي بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. فإن نتيجة عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضا لتأريخ الدعوة الإسلامية، يعني تاريخ الإباضية.
مع
أما عن وحدة النص فإن المحققين يطرحان سؤالًا: هل بين يدينا مصنف ذو طابع واحد كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة مؤلفين؟ فربما يكون هناك شك في وحدة النص - بصرف النظر عن أن المخطوط قد وصل إلينا دون عنوان أو خاتمة؛ لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات، كما أن الأسلوب اللغوي يظهر كأنه على مستويات مختلفة.
في
النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الإمام الرستمي عبدالوهاب، يمكننا أن نلاحظ أن هناك تصنيفًا منتظما يسير على منوال واحد بالرغم من بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة، ولكن يليه افتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفيا مع «شرائع الدين الواردة في الفقرات السابقة بالتفاسير والتعاليق عليها.
وإذا كانت رسالة الإمام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة مع سياق النص إلا أنه قدم لها بالبسملة وبعنوان كما لو كانت فصلا مستقلًا عما يرد في المخطوط من النصوص الأخرى. كذلك قدَّم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخراساني بالبسملة