مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية

103

وقد تكون المقدمة للنص من تأليفه، والتي يعطي القارئ بها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره، وتنتهي هذه المقدمة بقوله: إنه «من تأليف بعض أصحابنا المتقدمين».

أما الشماخي الذي وقعت عيناه على نسخة لهذا الكتاب فقد استقى منه جل أخباره التاريخية المتعلقة بأئمة الإباضية بالمغرب، وعلى أساس ذكره المستمر لابن سلام كمصدر له نستطيع أن نقول: إن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من هذا النص راجعا لهذا المؤلف.

ومن أهم الدلائل التي قدمها المحققان لتأييد القول بوحدة هذا النص غير المنقح تلك التي تستند إلى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص المختلفة، كما تستند إلى محتوياته.

ويتضح أن هدف الكاتب هو عرض ما رآه مهما من تعاليم الإسلام، ونشأته، وكذلك وصف المؤمنين الحقيقيين في تطبيقهم لأوامر الله بادئًا بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى العصر الذي عاش فيه الكاتب وأراد توضيح أسس العقيدة كما جاءت عند نزول الوحي بها، والتعريف بمن نقلها من الصحابة والثقات. إن معرفة أحكام الدين وحدها ليست بكافية عند الجدال مع المخالفين إن لم يعرف المؤمن أيضًا أسس الدين ونشأته وعمن نقلت شرائعه، كما يجب معرفة هؤلاء المسلمين الذين سلكوا الصراط المستقيم واتبعوا تعاليم الدين الصحيحة، ولقنوها من خلفهم دون تحريف.

وعلى المؤمن أن يعرف أئمة المسلمين وزعماءهم في عصره؛ لكي يتجه إليهم ويهتدي بهم وعليه أن يعرف من هم الأسانيد الذين يعتمد عليهم هؤلاء الأئمة والفقهاء في تعاليمهم وتوجيهاتهم؛ وبذلك يستطيع الفرد تجنب وسوسة «ذوي الجهل الذين من شأنهم تضليل ضعفاء العقل»، وبه ينبغي وضع حد

بين المؤمنين الحقيقيين وبين الذين يعصون الله في قولهم وعملهم.